Year: 2019
Type: article
Abstract: تهدفُ هذهِ الدِّراسةُ إلى رصد ما حكمَ عليه معظم النّحويين والبلاغيّين في باب الحالِ الجملةِ بأنّه خروجٌ عنِ الأصل، وذلك انطلاقًا من مصطلح (الأصل)، وما رأوا أنّه (خروجٌ عنِ الأصل) من أنواع الجملة الحالية التي حكموا عليها بذلك أو اكتفوا بتأويلها، وتِبيانِ مسلَكِهِمْ في دَرسِه وتحليله، ومَا نتجَ عنْ ذلكَ من أحكامٍ وقضايا ما زالتْ موضعَ تساؤلٍ وخلافٍ لدى العلماء قديمًا وحديثًا. وقدِ انتهجتُ نهجًا وصفيًّا تحليليًّا؛ يتتبّع العدول عن الأصل في الجملة الحاليّة في أبرز أحوالها -عَلَى قَدْرِ المُسْتَطَاعِ- تَتَبُّعًا يَكشفُ ما فيها من جوانبَ إبداعيةٍ في النصوص الأدبية، أو إعجازية في القرآن الكريم. وتوقّفتُ عند آراء بعض العلماء الّذين اجتهدوا في تأويل ما خرج عن الأصل، وبيّنت أثر مفهومي المضارعة والمقارنة في ذلك. وانتهيتُ إلى أنّ المقامَ يجبُ أنْ يكونَ الحكم في صحّةِ أو شذوذِ ما أثبته السّماعُ من ظواهرَ لغويّةٍ خرجت عن الأصل، لا الصّنعة النّحويّة، وإن كان ما جاد به بعض العلماء الأجلاء من آراءٍ واجتهاداتٍ في تأويل ما عُدلَ به عن الأصل في الجملة الحاليّة، له مسوّغاته الفكريّة، وله وجهٌ في العربيّة يعتدّ به، لكن يبقى الفرق كبيرًا بين النهجين، أعني نهج النظر إلى الحدث اللغويّ بما يمليه المقام، ونهج النظر إليه بحسب النّظام النّحويّ الشّائع والمألوف، وهنا يبرز الجانب التطبيقي في إبراز الفروق الدّقيقة بين هذين النهجين. وذلك أنّ النّهجَ الأوّلَ المعنى فيهِ هو الأساسُ والحكَمُ، أمّا الثاني فيعتمد القاعدةَ وما فيها من اطّراد أساسًا له، ولا يلتفت إلى المعنى في السّياق الّذي يرد فيه. ويمكن تلخيص أهمّ أفكار البحث المراد مناقشتها في هذا البحث فيما يأتي: 1- اتّخذ بعض العلماء من مصطلح (الأصل) وسيلةً لتحقيق الاطّراد في النظام النّحويّ عبر ردّ أنواع الجملة الحالية التي خرجت عن الأصل إلى أصلها الرّاجح أو الشائع، في حين جعله آخرون مقياسًا أو معيارًا قاسوا بوساطته فرادة بعض أنواع الجملة الحالية التي خرجت عن الأصل، واستطاعوا تحديد الفروق الدلاليّة بينها، وسيناقش الباحث ميزات كل طريقةٍ في الوصول إلى المعنى المراد أو في ضبط القاعدة، وإن يكن على حساب المعنى. ثم سينظر إذا كان مسلك العلماء في سلوك إحدى الطريقتين أخذَ اتجاها عامًا، أو أنه كان هو الغالب، وإذا كانَ في كلّ اتجاهٍ بعضُ العلماء الّذين تفرّدوا برأيٍ خالفوا فيه الجمهور، وكان رأيهم هذا هو الأصوب. 2- سيناقش الباحث اضطراب بعض أحكام النحاة والبلاغيين في تحديد (الأصل) وما خرج عنه، وتأويلهم المفرط لبعض أنواع الجملة الحالية الّتي خرجت عن الأصل؛ باحثًا عن أسبابه ونتائجه. وسيتم التركيز على بعض المفاهيم والمصطلحات التي اختلف العلماء من نحاة وبلاغيين في تحديد دلالتها من نحو مفهوم المضارعة، أعني مضارعة الفعل المضارع لاسم الفاعل في الزمن، وفي الدلالة على الحدث وفاعله، ومضارعة اسم الفاعل للفعل المضارع في العمل. وكذا مفهوم المقارنة، أي مقارنة مضمون الحال لما جُعِلَت قيدًا له في الزمن، وهذا لايكون -عند بعضهم- إلا في اسم الفاعل، وفي الفعل المضارع المشبه لاسم الفاعل، لدلالتهما على الزمن الحاضر المناسب للحال من دون غيره من الأزمنة. وما نتج عن ذلك من مشكلات في التأويل أدَّت لاستبعاد كثيرٍ من الأساليب الفصيحة. وإذا كان التأويل نهجًا أصيلا في الفكر اللغوي عند النحاة والمفسرين والبلاغيين عمومًا، لا يجاريهم فيه أحد، لا سيّما في تأويل القرآن الكريم، كان المقبول منه ما لا يكون على حساب المعنى، وقيمته الفنية، لا سيّما أن بعض هذه التأويلات تتضادّ فيما بينها، على نحو لا يمكن القبول به. من نحو الحذف من دون أن يتطلب المقام ذلك. 3- هل كان كلّ ما جاد به العلماء في درسهم لظواهر خروج الجملة الحاليّة عن الأصل لا علاقة له بالمقام، أو أنّ بعضهم جعل إنتاج الدّلالة في الجملة الحاليّة متعلّقًا بالمقام، وكان لديهم تحليلاتٌ عميقةٌ في الموضع الذي ترد فيه، واستطاعوا المفاضلة بين المعاني المختلفة بحسب تشكيل العبارة، ووصلوا إلى نتائج عظيمة في تحليلاتهم؟ هذا ما ستحاول هذه الدراسة الكشف عنه. 4- يمكن لهذه الدراسة أن تفتح الباب على إعادة النظر في كثير من تأويلات النّحويين الّتي لا تنسجم مع مقتضيات المقام، وذلك في تأويلاتهم للقرآن الكريم والشّعر العربيّ، وغير ذلك من فنون القول المختلفة. وقل مثل ذلك فيما ذهب إليه كثير من البلاغيين والمفسّرين، الذين سلكوا مسلك النّحاة في تأويل النّصوص المختلفة؛ لتطّرد لهم القاعدة، أو بسبب التعصب لجماعة بعينها، كما هو الحال في النّحاة البصريين والكوفيين، فالتّمَذْهُبُ النَّحويُّ سببٌ للانغلاق على ما تقوله كلُّ جماعة، والالتزام بما يقولونه حذو القُذَّةِ بالقُذَّةِ. وتكاد لا تجد من يخرج من العلماء على أقوال جماعته في التفسير والتأويل إلّا ما ندر. وعليه يجب الانفتاح على إعادة قراءة ما أنتجه القدماء من تراثٍ علميٍّ ولغويٍّ خاصّةً، والاستفادة من الشروح والحواشي المختلفة؛ إذ إنّ بعض الشرّاح استطاعوا نقد كثيرٍ من التخريجات اللّغوية المتوارثة، وتقديم تحليلاتٍ فنيّةٍ لغويةٍ على درجةٍ كبيرةٍ من الأهمية، وذاتِ صلةٍ بالمقام الواردة فيه. وعليه أقترحُ على الدارسين إعادة النظر في أحكامهم على هذه الحواشي على أنّها من التراث البالي، من دون أن يقفوا عندها درسًا وتحليلًا، ويعيدوا النظر في هذا الموروث التّحليلي اللّغويّ النّقديّ الذي لا نظيرَ له. وهذا ما ستبيّنه هذه الدّراسة.
Source: Bilimname
Author: Zekeriya KASAP
Institution: Afyon Kocatepe University
Language: Arabic
Subfield: Language and Linguistics
Field: Arts and Humanities
Domain: Social Sciences
Open Access status: diamond
OpenAlex ID: W2982471016
