Year: 2022
Type: article
Abstract: ان الشريعة الإسلامية إنما وُضِعت للفهم والإفهام، وخطابها منبعه وأصله القرآن الكريم الذي أنزل بلسان عربي مبين. مما يدل على أنه عربي وبلسان العرب، لا أنه أعجمي ولا بلسان العجم، فمن جهة لسان العرب يفهم، ولا سبيل إلى تفهمه من غير هذه الجهة. ولقد عانى جار الله الزمخشري اجتراء أناس على تأويل آي الذكر الحكيم فقال في مقدمة كتابه “المفصل”: «زمن لم يتق الله في تنزيله، فاجترأ على تعاطي تأويله وهو غير معرب، ركب عمياء، وخبط عشواء، فقال ما هو بقول، افتراء وهراء، وكلام الله منه براء» وقال في موضع آخر: «وذلك أنهم لايجدون علما من العلوم الإسلامية فقهها وكلامها وعلمي تفسيرها وأخبارها إلا وافتقاره إلى العربية بين لايدفع، ومكشوف لايتقنع، ويرون الكلام في معظم أبواب أصول الفقه ومسائلها مبنيا على علم الإعراب، والتفاسير مشحونة بالروايات عن سيبويه والأخفش والكسائي والفراء وغيرهم من النحويين والبصريين والكوفيين» . وذهب علماء الأصول إلى أنه لا يبلغ درجة الاجتهاد من لم يأخذ من العربية بحظ وافر، بل منهم من شرط بلوغه درجة الاجتهاد في علوم العربية مبلغ الخليل وسيبويه والأخفش والجرمي والمازني . ولقد أفصح الغزالي عما ينبغي دركه من علم اللغة فقال: «فعلم اللغة والنحو أعني القدر الذي يفهم به خطاب العرب وعادتهم في الاستعمال إلى حد يميز بين صريح الكلام وظاهره ومجمله، وحقيقته ومجازه وعامه وخاصه، ومحكمه ومتشابهه، ومطلقه ومقيده، ونصه وفحواه، ولحنه ومفهومه» . فإذا أقبل الناظر في الكتاب والسنة مستنبطا منه الأحكام وقد عري عن علم العربية الذي يفهم به الخطاب، ورام تأويله بفهمه الكليل، فهمه على غير المراد واستنبط منه غير ما يقصد. هذا وقد استنبط الفقهاء عددا من الأحكام الفقهية من نصوص القرآن الكريم معتمدين على دلالات نحوية، حيث خرجوا عليها فروعا فقهية، وألف جمال الدين الإسنوي كتابا سماه:”تخريج الفروع الفقهية على القواعد النحوية”, فجمع وهذّب ورتّب ونقّح.
Author: م.د. غزوان حميد عبد
Institution: Altoosi University College
Language: Arabic
Subfield: Education
Field: Social Sciences
Domain: Social Sciences
Open Access status: hybrid
OpenAlex ID: W4294344622
