Year: 2012
Type: article
Abstract: الحمد لله نحمده حمداَ كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه، محمد الصادق الأمين، وعلى أله وصحبه، ومن نهج نهجه، وأستن بسنته، واقتفى أثره، إلى يوم الدين. فإن الله سبحانه وتعالى، قد تعبدنا بشرعه العظيم، وأوجب علينا أن نتعلم علومه، ونفقهه أصوله، ونعرف فروعه، ونفرق بين حلاله وحرامه، ونعمل بأحكامه، حتى نسير على أساسه في بناء عقيدتنا، ومجتمعنا الذي نعيش فيه، ولكي نعود إليه في تقويم معوجنا، وتهذيب أنفسنا، وإصلاح جميع شئون حياتنا، لماذا كل ذلك ؟ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الخلق أجمع، بما فيهم بني أدم، وهو عالم بما يصلحهم وبما يفسدهم، وبالتالي فهو دين كامل، وافٍ بإغراض البشرية، دين من الخالق المعبود ، إلى المخلوق العابد، الملزم بإتباعه، وتنفيذ أوامره، واجتناب نواهيه، فهو دين شامل كامل، صالح لكل زمان ومكان، دين عالج كل قضايا الناس الصغيرة قبل الكبيرة، ولم يترك شاردة ولا واردة إلا وبينها، قال تعالى :(مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ }([1]) وإن من أجل العلوم علوم الفقه والتفقه في الدين، وقد عبر عنه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بالخير كله فقال – عليه الصلاة والسلام – "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين"([2]) فإن البحث في مجال الفقه لهو من أجل الأبحاث، إذ أن شرف العلم من شرف المعلوم، فعلم الفقه من أكثر العلوم التصاقاً بحياة الناس اليومية، وقد أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم أموراً كثيرة، منها ما تتعلق بالأمور الدنيوية، كالعبادات والمعاملات و الأخلاق والآداب وغيرها من الأمور الدنيوية، ومنها ما تتعلق بالأمور الأخروية، كالحساب والعقاب، والجنة والنار، وغيرها من الأمور الأخروية. والذي يهمنا هنا الأمور التي تتعلق بحياة الناس في الحياة الدنيا، ومن ذلك ظاهرة العُطاس، التي تصيب كل إنسان، مسلم كان أم كافر، رجل أم أنثي، كبير أم صغير، حاكم أم محكوم، ولا تميز بين أحد، وقد عرف الإنسان هذه الظاهرة منذ قدم الزمان، وعرف أن العُطاس يجلب له السعادة والراحة والانشراح، فاستخدام طريقة لتنبيه بطانة الأنف لإحداث ظاهرة العُطاس، وذلك عن طريق إدخال سنابل الأعشاب أو ريش الطيور أو بإستنساق مواد مهيجة كالعطور، كل ذلك يؤدي إلى تهيج شديد في بطانة الأنف وأعصابها الحسية مما ينتج عنه حدوث ظاهرة العُطاس، وما ينجم عنها من الشعور بالراحة والانشراح ، والذي شَد انتباهي للكتابة في موضوع العُطاس، هو ترويج القنوات الفضائية لظاهرة العُطاس، وأنه سبب رئيس من أسباب نقل الأمراض العابرة للقارات ( كأنفلونزا الخنازير – وأنفلونزا الطيور ) حتى أن منظمة الصحة العالمية، اعتبرت هذه الأمراض وباءاً عالمياَ، ورصدت له معظم الدول الميزانيات الضخمة للحد من انتشاره فخطر ببالي عدة تساؤلات نذكر منها: ما معنى العُطاس ؟ والتثاؤب ؟ والتشميت ؟ والتحميد ؟ والدعاء بالهداية وإصلاح البال؟ ماهي الحكمة من العُطاس ؟ وهل له أصل في الشرع ؟ لماذا أوجب الله سبحانه وتعالى على العاطس أن يحمد الله ؟ ولماذا أوجب على السامع أن يشمت العاطس ؟ ما هي آداب العُطاس ؟ وما الحكمة والمصلحة من هذه الآداب ؟ كل هذه التساؤلات دفعتني للمضي قدماَ في البحث عن موضوع العُطاس وأحكامه الفقهية . [1] - سورة الأنعام: الآية رقم (38). [2] - أخرجه مسلم في صحيحه بشرح النووي:7/128،حديث رقم (2386) كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة،ط4، 1418هـ ـ 1997م، دار المعرفة.
Source: Queen Arwa University Journal
Author: د. محمد شوقي الأعور
Institution: Queen Arwa University
Language: Arabic
Subfield: Religious studies
Field: Arts and Humanities
Domain: Social Sciences
Open Access status: diamond
OpenAlex ID: W4381685726
