Year: 2023
Type: article
Abstract: العداء للإسلام ليس وليد اليوم ولا الأمس القريب، وإنما هو عداء يمتد عمره بعمر الإسلام منذ أربعة عشر قرناً، مصداقاً لقوله تعالى: { وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ }البقرة : 120. والتغريب الثقافي يأتي في إطار ذلك العداء المستمرـ الذي بدء بالحروب الصلبية مروراً بالاستشراق، والتنصير، والغزو الفكري ـ وهو يستهدف تغريب الشخصية العربية الإسلامية المستقلة، وضرب هويتها من خلال التحقير من فكرها، وثقافتها وعاداتها وتقاليدها، وأخلاقها وقيمها ومبادئها وأسلوب حياتها، ليتمَّ لهم بعد ذلك استبدال تلك الشخصية التي فقدت الثقة بنفسها وبمقومات وجودها وبهويتها، بالشخصية الغربية المنحرفة، فكراً وثقافة وسلوكاً وأخلاقاً، ليسهل بعدها السيطرة على الشعوب العربية والإسلامية وتوجيهها طواعية بالاتجاه الذي تريده الدول الغربية الاستعمارية كسباً لرضاها. أما خطورة التغريب الثقافي فتكمن في أنه يصل مباشرة إلى ضحاياه من عامة الجمهور الذين لا يستطيعون الاختيار والانتقاء، وهو أشد خطراً وأكثر فتكاً من الغزو الفكري الذي كان يستهدف فئة المثقفين الذين اعتادوا الاحتكاك بأكثر من ثقافة أو اتجاه فكري وتعلموا المقارنة بينها وبين غيرها من الثقافات، والتمييز بين الصالح والطالح منها.
Author: د. عرفات عبد الخبير الرميمة
Institution: Sana'a University
Language: Arabic
Topic: Islamic Studies and History
Field: Social Sciences
Domain: Social Sciences
Open Access status: diamond
OpenAlex ID: W4383888862
