Year: 2023
Type: article
Abstract: يقول المفكر الفرنسي اتيان دولابويسي في كتابه العبودية المختارة: عندما يتعرض بلد ما لقمع طويل تنشأ أجيال من الناس لا تحتاج إلى الحرية وتتوائم مع الاستبداد ويظهر فيه ما يمكن ان نسميه (المواطن المستقر) المواطن المستقر يعيش في عالم خاص له وتنحصر اهتماماته في ثلاثة أشياء الدين ولقمة العيش وكرة القدم... فقد تستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت، وتخدع بعض الناس كُلّ الوقت، ولكن لا تستطيع أن تخدع كُل الناس كُلّ الوقت. نَعَمْ، شيء جميل أَنْ تَكُونَ شخصًا ذكيًا ولماحًا.. لكننا نحتاجُ أحيانًا إلى التنازلِ والتنكر خلفَ قِنـاع اللافهم.. أو ارتداء قناع الغباء.. أو قناع الحماقة.. التي تُخرِجنا من واقعَ ما نَحنُ فيه، ليس لأننا أغبياء، أو أننا نُريد أن نكُونَ كذلك حقًا، بل لأن ضريبة ذكائنا قد تُكَلفُنا الكثيرَ والكثير من مَشاهدَ وشَواهد قد تُحطم ما بِداخِلنا من إمكانيات وأهداف وطموحات. فَمِنَ الذكاءِ أَنْ تَكُونَ غبياً في بعض المواقف، التي قد تكون كفيلة بإنقاذك من هذا الحطام الذي قد يطال حياتك وحياة من حولك. يرى البعض أن التظاهر بالغباء وعدم مواجهة المواقف بحزم هو ضعف في الشخصية، والبعض الآخر قد يراها سبيلًا لنِفاق وهَدْم الثقة، فيما الآخر يراها قمة الذكاء.. فالاستغباء الذكي فنّ يجب عليكَ أن تُتقنَ عزفهُ بذكاء.. بِتحديد متى وكيف ومع من تستخدمه؟ وإِلَّا سيكون نشازًا على من لا يُتقن عزفه بِإحكام.
Author: ا.د خالد عبد الرازق النجار
Institution: Cairo University
Language: Arabic
Subfield: Philosophy
Field: Arts and Humanities
Domain: Social Sciences
Open Access status: diamond
OpenAlex ID: W4389043778
