Year: 2009
Type: article
Abstract: يتناول هذا البحث عرضًا لتلك الدعاوى المنادية بوقف العمل بالنصوص الشرعية، بلا ضابط فقهي أو مسوغ شرعي متى ما اقتضت المصلحة ذلك، أو إذا لم تسمح الظروف والأحوال بالتطبيق الحرفي للنصوص الشرعية، متخذين من بعض القضايا والأحداث التي أثرت عن أمير المؤمنين - عمر بن الخطاب رضي الله عنه تكأة لهم على مزاعمهم من إيقاف للنصوص الشرعية، حتى وإن كانت تلك النصوص قطعية الثبوت والدلالة. وقد بينت في نقد تلك الدعاوى أن عمر رضي الله عنه - في تلك المسائل - كان متمشيًا مع الشريعة وكلياتها ومقاصدها، ولم يكن اجتهاده وقفاً للعمل بالنص الشرعي بل حقيقة الأمر أنه كان إعمالاً له. فإذا جئنا إلى مسألة ( کالمؤلفة قلوبهم ) نجده لم يوقف العمل بالنص بلا مسوغ شرعي، وإنما لم يعمل به؛ لأن أهل النص - وهم المؤلفة قلوبهم - لم يوجدوا، ومن ثم فليس هناك - أصلاً - محلٌ يطبق عليه هذا الحكم؛ لانتفاء من تتوافر فيهم علة الحكم. وأما ما فعله رضي الله عنه ( في عام المجاعة وعدم قطعه يد السارق)، فلم يكن من قبيل إيقاف العمل بالنص، وإنما كان من قبيل انتفاء بعض الشروط التي يجب توافرها لإعمال النص وسريان حكمه. أما ما فعله رضي الله عنه ( في الأرض المفتوحة عنوة ) وعدم توزيعها على المقاتلين، فلم يكن في ذلك - أيضاً - إيقاف أو إلغاء للنص القرآني تبعاً للمصلحة، بل حقيقة الأمر أنها من الأحكام الشرعية الظنية التي ليس فيها أمر مقرر أو تشريع ثابت، وأن حكمها موكول إلى أهل الحل والعقد؛ ليجتهدوا فيها حسب مصلحة المسلمين. وأما منعه رضي الله عنه بعض الصحابة من (التزوج من الكتابيات)، فلقد فهم - رضي الله عنه - النص المبيح للزواج منهن فهماً دقيقاً، إذ رأى أن هذا الزواج مباح بشرط خلوه من المفاسد والأضرار التي قد ترجع على الإسلام والمسلمين. وبذلك نعلم أن عمر بن الخطاب رصي الله عنه لم يترك النص إلا لعلة شرعية سائغة، وهو لم يخرج عن النصوص الشرعية قيد أُنملة، لا كما زعم الزاعمون وأرجف به المبطلون أنه كان يوقف العمل بالنص لأجـل اجتهاده أو المصالح الموهومة .
Author: خالد فالح العتيبي
Language: Arabic
Subfield: Education
Field: Social Sciences
Domain: Social Sciences
Open Access status: diamond
OpenAlex ID: W4399865780
