Year: 2012
Type: article
Abstract: القدس ملتقى الأديان. هذه هي حالها اليوم. يلتقي فيها أهلها على مختلف دياناتهم، ويلتقي فيها أيضاً المؤمنون حاجّين إليها من كل بقاع العالم. ولكنها اليوم أيضاً مدينة تعاني الاحتلال الإسرائيلي بحق مقدساتها ومؤسساتها وشعبها. الرؤية الفلسطينية المسيحية هي رؤية فلسطينية ومسيحية في آن؛ هي رؤية مسيحية؛ إذ ترى في القدس مدينة الجذور المسيحية، فيها بدأ كل شيء وتم كل شيء في ما يختص بالديانة المسيحية. فيها عاش السيد المسيح وعلم وصنع المعجزات، ومات وقام وصعد إلى السماء. وفيها نشأت المسيحية؛ فهي المدينة الأم، وهي الكنيسة الأم لجميع كنائس العالم. كمسيحي هي عاصمة إيماني، وكفلسطيني أرى فيها عاصمة مدنية وسياسية لدولة فلسطينية مستقلة. والرؤية الفلسطينية المسيحية هي، بالإضافة إلى ما تقدم، رؤية شمولية لا تستثني أحداً بل ترى كل أحد وتحترم كل أحد، ومن ثم تلتقي فيها مع الإسلام ومع اليهودية أيضاً دِيناً وصلاة، لا سياسة ولا عسكراً ولا جيوشاً محتلة . وبما أن لها هذا الطابع المقدس والشمولي فإني أرى أن يكون لها وضع خاص يضمن من جهة حقي فيها كمواطن وكمؤمن مسيحي، ويضمن حرية جميع المؤمنين فيها ومن العالم كله. ومن ثم، فإن السلطة السياسية التي تحكمها يجب أن تأخذ بعين الاعتبار هذا الطابع الشمولي لها، فتجعل لها وضعا خاصاً كعاصمة سياسية للدولة الفلسطينية، وكعاصمة روحية للبشرية. من يحكم القدس اليوم من واجبه أن تكون له هذه النظرة الشمولية. القدس أياً كان مُخضعُها أو حاكمُها هي التي تُخضِع مخُضِعيها وتحكم حكّامها، إلا إن ظلموا واختاروا طريق الاستثناء والتفرقة، كما هو الحال اليوم مع السلطات الإسرائيلية. هناك اليوم احتلال إسرائيلي. وإسرائيل تريد أن تقصي عنها الفلسطيني المسلم والمسيحي على السواء، فتجرده من الهوية وحق الإقامة فيها، وتدمر بيوته، أو تصادرها أو تمتنع عن إصدار الترخيص له للبناء فيها. بل جردت السياسةُ الإسرائيلية الفلسطينيين من حقهم الطبيعي في الإقامة في القدس واستبدلت به حقاً تمنحهم إياه أو تجردهم منه لهدف تهويد المدينة. وجعلتهم غرباء مقيمين فيها. جاء في مذكرة بطاركة ورؤساء الكنائس المسيحية في القدس، التي نشروها عام 2006، حول الوضع الخاص لها، ما يلي: 1- الحق في حرية العبادة والضمير للجميع، للأفراد والجماعات الدينية. 2- المساواة بين جميع سكان المدينة أمام القانون، بالاتفاق مع القرارات الدولية. 3- حرية الوصول إلى القدس للجميع؛ المواطنين، والمقيمين، أو الحجاج، وذلك في كل وقت، في زمن الحرب والسلم على السواء. ولهذا يجب أن تكون القدس مدينة مفتوحة. 4- احترام حقوق الكنائس المختلفة في التملك والحراسة والعبادة التي اكتسبتها عبر التاريخ، والتي يحميها حتى الآن نظام "الستاتو كوو" للأماكن المقدسة، المستند إلى "فرمانات" تاريخية ووثائق أخرى. وكل هذه الوثائق، يجب أن يستمر الاعتراف بها واحترامها.
Source: المجلة العربية للعلوم الإنسانية.
Author: المطران عطا الله حنا
Language: Arabic
Subfield: Sociology and Political Science
Field: Social Sciences
Domain: Social Sciences
Open Access status: diamond
OpenAlex ID: W4399890687
