Year: 2025
Type: article
Abstract: ان علاقة الفلسفة بالمجتمع علاقة اصيلة واساسية ، فالفلسفة ظاهرة معرفية تنتج بالضرورة عن المجتمع ، بل وعن حاجة المجتمع لها، فعلى الرغم من ان المجتمع بحاجة الى مثقفين وأطباء ومهندسين وجميع ارباب الحرف الأخرى التي لا يستغني عنها أي مجتمع ، لمواصلة الرقي والازدهار ولكن حاجته الى الفلسفة لتقل أهمية عن تلك الحرف بل اكثر من ذلك ،لان الفلسفة هي التي تنير للعقل الإنساني طريقه في الحياة ، وهي التي تساعد العقل الإنساني على التساؤل والاستنتاج والتحليل والبحث عن الحقيقة في الوجود بكل اشكالها عن طريق استخدام المناهج العلمية الصحيحة. لقد تزامن ولادة الفلسفة مع ولادة الانسان، وأول سؤال سأله الانسان لمعرفة حقيقة وجوده ووجود العالم كان سؤلا فلسفيا، والمباحث التي خاض بها الفلاسفة هي مباحث معرفية واجتماعية ضرورية واساسية في المجتمع ،مثل الاخلاق والسياسة والدين ومبحث القيم ، بعدها تحولت الفلسفة الى التطبيق والواقع العملي المبني على القيم الأخلاقية في العلم والعمل. ان تحول الفلسفة من اهتمامات النظرية الى العلمية كان ضروريا في وقتنا الحاضر . لقد زاد تعقيد الحياة الاجتماعية الى تطرف الانسان فضلا عن الانانية الفردية ،وتغليب المصلحة الخاصة والنفعية على القيم العليا والأخلاق المطلقة الى ظهور اتجاه جديد في الفلسفة اطلق عليه اسم الفلسفة التطبيقية ، تجسد ذلك في دراسة المشكلات الفلسفية ذات الاهتمام العملي والذي تمثل بمبحث الاخلاق وتطبيقاته في السياسة والاقتصاد والتعليم والدين والسلوك الفردي والجمعي ، لذلك سعت الفلسفة التطبيقية الى اعتماد القيم الأخلاقية في تلك المباحث كحلول لتفادي تجاوز التطور العلمي التكنولوجي على خصوصيات الانسان وكرامته وانتهاك القانون أخلاقي والمبادئ العليا في المجتمعات الإنسانية. ان ظهور الفلسفة التطبيقية كردة فعل على ذلك كان له جذوره في تاريخ الفلسفة قديما ،فقد ظهرت الفلسفة السفسطائية كردة فعل على التحولات التي شهدها المجتمع اليوناني آنذاك، والتي تمثلت بتعارض النظريات الفلسفية حول مواضيع الوجود والمعرفة والأخلاق والسياسة والدين ،حيث تعرضت القيم الأخلاقية والقوانين الإلهية الى المزيد من النقد والتهجم من قبل المفكرين والعلماء، مما سبب الكثير من التعقيد والارتباك في العقل الإنساني وفي المجتمع ،دفع الفلاسفة الى البحث عن حلول لتلك التعقيدات ، فظهرت الحركة السفسطائية بأفكارها السلبية متجسدة بالنسبية المطلقة ،وتمكنت من قلب كل موازين القيم والمبادئ راسا على عقب ، ولم تزد الفوضى في الاخلاق والقيم الا تعقيد اكثر من السابق ، لان التحول من المطلق الى النسبي من شانه ان يقضي على كل الثوابت في الاخلاق والدين والعلم والفن وغير ذلك من العلوم. ان ظهور الفلسفة التطبيقية هو ردت فعل على السلوك الذي يشبه سلوك السفسطائية للمفكرين والعلماء في وقتنا الحاضر ،لان تغليب النفعية والانانية الفردية في الاخلاق والسياسة والأخلاق والدين والاقتصاد هو نوع من السلوك السفسطائي الذي حاولت الفلسفة التطبيقية تغيره نحو طريق الحق والعدل والخير.
Source: لارك
DOI: 10.31185/lark.4465
Author: ا.د. حامد حمزة حمد
Institution: University of Wasit
Language: Arabic
Subfield: Philosophy
Field: Arts and Humanities
Domain: Social Sciences
Open Access status: diamond
OpenAlex ID: W4413319327
